السيد علي الحسيني الميلاني

43

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ورابعها : ما كان اللّفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد ، ويمكن أن يكون كلّ واحد مراداً ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : إنّ مراد اللَّه فيه بعض ما يحتمل ، إلّا بقول نبيّ أو إمام معصوم . « 1 » الوجه الثاني إنّ القرآن مشتمل على المضامين الشامخة والمطالب الغامضة العالية التي لاتصل إليها أيدي أفكار اولي الأنظار غيرالراسخين العالمين بتأويله ، مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كلّ شئ ، فألفاظ القرآن المحكمات بالنسبة إلينا بحكم المتشابهات ؛ لعدم وجود السنخيّة بيننا وبينها . إنّه تعالى يقول في وصفه « لايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » . « 2 » والملوّث بالأوساخ لا يتمكّن من فهم الكلام المقدّس . الجواب وقد أجاب في الكفاية : بأنّ احتوائه على المضامين الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمّنة للأحكام وحجيّتها ، كما هو محلّ الكلام . « 3 » وعلى الجملة ، فإنّ قوله تعالى : « وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » « 4 » ظاهر في معناه ، وإن احتاج الصّلاة والزّكاة إلى التفسير والبيان في الكيفيّة والمقدار

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 1 / 5 - 6 ، ملخّصاً . ( 2 ) سورة الواقعة : الآية 79 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 283 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 43 .